سليمان بن موسى الكلاعي

207

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

الله صلى اللّه عليه وسلم تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن عمر قد أسلم . فتفرقوا من مكانهم وقد عزوا في أنفسهم حين أسلم عمر ، مع إسلام حمزة ، وعرفوا أنهما سيمنعان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وينتصفون بهما من عدوهم « 1 » . فهذا حديث الرواة من أهل المدينة عن إسلام عمر . وقد روى غيرهم إن إسلام عمر فيما تحدثوا به عنه أنه كان يقول : كنت للإسلام مباعدا وكنت صاحب خمر في الجاهلية أحبها وأشربها ، وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالحزورة « 2 » ، فخرجت ليلة أريد جلسائي أولئك في مجلسهم ذلك فلم أجد فيه منهم أحدا ، فقلت : لو أنى جئت فلانا الخمار لعلى أجد عنده خمرا فأشرب منها ، فجئته فلم أجده ، فقلت : فلو أنى جئت الكعبة فطفت بها سبعا أو سبعين . فجئت أريد ذلك فإذا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قائم يصلى ، وكان إذا صلى استقبل الشام وجعل بينه وبينها الكعبة ، فكان مصلاه بين الركنين : الركن الأسود والركن اليماني ، فقلت حين رأيته : والله لو أنى استمعت لمحمد الليلة حتى أستمع ما يقول . فقلت : لئن دنوت منه لأروعنه ، فجئت من قبل الحجر ، فدخلت تحت ثيابها ، فجعلت أمشى رويدا ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم قائم يصلى يقرأ القرآن حتى قمت في قبلته مستقبله ما بيني وبينه إلا ثياب الكعبة . فلما سمعت القرآن رق له قلبي ! فبكيت ودخلنى الإسلام ، فلم أزل قائما في مكاني ذلك حتى قضى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم صلاته ثم انصرف ، وكان إذا انصرف خرج على دار ابن أبي حسين ، وكانت طريقه حتى يخرج المسعى ثم يسلك بين دار عباس بن عبد المطلب وبين دار ابن أزهر . فتبعته حتى إذا دخل بينهما أدركته ، فلما سمع حسى عرفني ، فظن أنى إنما تبعته لأوذيه فنهمنى ثم قال : « ما جاء بك يا ابن الخطاب هذه الساعة ؟ » قلت : جئت لأومن بالله وبرسوله وبما جاء به من عند الله ، فحمد الله رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « قد هداك الله يا عمر » ، ثم مسح صدري ودعا لي بالثبات ، ثم انصرفت عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ودخل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بيته « 3 » .

--> ( 1 ) انظر الحديث في : طبقات ابن سعد ( 3 / 91 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 219 ) . ( 2 ) الحزورة : هي الآن قطعة من المسجد في مكة . ( 3 ) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ( 3 / 129 ) .